حسن بن زين الدين العاملي
351
منتقى الجمان
وجهه ، ثم مسح فوق الكف قليلا ( 1 ) . قلت : الذي يقتضيه التأمل والاعتبار في أخبار هذا الباب اعتماد ما تضمن الضربتين وانه لا فرق في ذلك بين الطهارتين وأن المسح بالواحدة للوجه وبالأخرى للكفين ويتخير في الضربة ( 2 ) التي للكفين بين جمع اليدين كما في الضربة التي للوجه ، وتفريقهما بحيث يضرب بكل واحدة لمسح الأخرى كما ورد في الخبر الثاني ، وهذا مذهب جماعة من قدماء الأصحاب . والوجه حينئذ في الجمع حمل ما فيه ضربة واحدة على إرادة بيان كيفية المسح دفعا لتوهم شموله لأعضاء الطهارة التي ينوب عنها التيمم كما وقع لعمار ، وفي حديث الضرب على البساط قرينة على ذلك ، ثم إن الخبر المتضمن للاقتصار في مسح الوجه على الجبينين معتمد كما مر التنبيه عليه في مقدمة الكتاب فيكون مجزيا ، والاستيعاب أكمل . وأما ما تضمنه الخبر الثاني من مسح الذراعين فيحتمل أن يكون على وجه الجواز كما اختاره المحقق في المعتبر ، أو الاستحباب كما استوجهه العلامة في المنتهى ، ويحتمل أن يكون واردا على جهة التقية . واعلم أن المعروف بين المتأخرين في وجه الجمع بين الاخبار المتضمنة للضرب حمل أخبار المرة على إرادة الوضوء والمرتين على الغسل وهو الذي جمع به الشيخ ( ره ) في الكتابين واستشهد له بالخبرين اللذين أوردناهما في صدر الباب حيث فهم من الخبر الأول أن قوله " ضرب واحد للوضوء " كلام تام ، وقوله : " والغسل من الجنابة - إلى آخر " ابتداء كلام آخر ، ووافقه على ذلك المحقق في المعتبر ، وقال الشهيد في الذكرى : إنه لا يخلو عن تكلف ، والحق أنه من البعد في الغاية ، ثم إن الخبر الثاني
--> ( 1 ) الكافي باب صفة التيمم تحت رقم 4 . والمسح - بكسر الميم - : البساط . ( 2 ) في بعض النسخ " فيتخير للضربة " .